تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
400
جواهر الأصول
ورابعاً : أنّ الأمثلة التي ذكرها لا يكون رفع الشبهة فيها بيد المولى ؛ لأنّ المراد بالكتاب الكتاب الموجود خارجاً بين يدي المسلمين ، وفيه عمومات ، ومخصّصات ، فلو ورد دليل على « أنّ كلّ شرط نافذ إلّا ما خالف كتاب اللَّه » أو « أنّ الصلح جائز إلّا ما خالف كتاب اللَّه » فلا بدّ من عرضه على الكتاب العزيز الموجود ، فإن وافقه يكون نافذاً ، وإلّا فيطرح ، ومعلوم بديهة أنّه لو شكّ في موافقة شرطه أو مخالفته للكتاب الموجود مثلًا ، فرفع ذلك الشكّ إنّما هو بيد المكلّف ، لا الشارع الأقدس ، فحديث كون رفع الشبهة في بعض الموارد بيد المولى - بعد انقطاع الوحي وتبليغ الأحكام - غير وجيه ، بل غير صحيح . وخامساً : أنّ مراده قدس سره بقوله : « ولعلّ بناء المشهور أيضاً في تمسّكهم بالعامّ في الشبهة المصداقية ، مختصّ بأمثال المورد » أنّ المشهور تمسّكوا بالعامّ في المثالين اللذين ذكرهما ؛ أي الشرط ، والصلح « 1 » ، وفيه : أنّ المخصّص منهما متصل بالكلام ؛ لقوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم إلا ما حرّم حلالًا أو حلّل حراماً » « 2 » و « الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا » « 3 » ولا خلاف ولا ارتياب في عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص المتصل . وإن أراد أنّ نظر المشهور إلى غير المثالين ، فلو كان مستندهم في جواز التمسّك في المخصّصات المنفصلة ما أشار إليه ، فقد عرفت ضعفه ولعلّهم على تقدير صحّة النسبة استندوا في ذلك إلى وجوه أخر ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) - قلت : ولعلّ هذا الاحتمال هو الظاهر من كلامه ، وعلى الأقلّ يكون المثالان عنده ، مورداً متيقّناً لجواز التمسّك بالعامّ عندهم ، فيتوجّه عليه ما في المتن ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ] ( 2 ) - سنن الترمذي 2 : 403 ، السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 79 و 7 : 249 . ( 3 ) - الفقيه 3 : 20 / 52 ، وسائل الشيعة 18 : 443 ، كتاب الصلح ، الباب 3 ، الحديث 2 .